أضاع الطفل حسان وهو من مواليد عام 2002، مستقبله، ومستقبل وحياة أبيه فاروق زرزور الجبوري، المرشح عن ائتلاف الوطنية، في قرية اللازاكة جنوبي الموصل.

وأطلق حسان وهو طالب في الصف الثالث من المرحلة المنتهية المتوسطة، النار من سلاح رشاش، على وجه أبيه النائم الحالم بغد أفضل له ولعائلته وأهالي ناحية القيارة التي تنتمي لها قريته، وهو قريب من تحقيق الفوز في الانتخابات البرلمانية المحدد إجراؤها في 12 أيار الجاري.

ونقلت سبوتنك عن مصدر أمني من جنوب الموصل قوله ان “الجاني حسان نفذ جريمته بقتل أبيه وهو نائم، لأسباب واهية، على رأسها (لا يسمح لي بالخروج من المنزل، ويضغط عليّ في الدراسة) حسبما أفاد بها الطفل للمحققين”.

الا انه تم رصد صور غريبة وصادمة في الصفحة الشخصية لنجل القتيل على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك، والتي نشرها في 19 آذار الماضي، باللون الأبيض والأسود لذباح “داعش” الشهير المعروف بـ”جون الجهادي” الذي ذبح الصحفيين الأمريكيين ستيفن سوتلوف وجميس فولي، وموظفة الإغاثة البريطانية آلان هينينج.

وأيضاً في 19 آذار، نشر حسان صورة أخرى التي تبدو هي الأخرى لم يعر أحد لها موقفا مثل صورة “ذباح “داعش”، لطفل يحمل قطعة غيار حديدية، ويضع قناعا مخيفا، أيضا، في جو مظلم ومخيف، وكأنه كان يمر بأيام مريرة جعلت من الحياة بعينه ظلمة حالكة.

وفي آخر تحديث لصورته الشخصية في “فيسبوك”، الصورة التي يرتدي فيها قميصا أبيضا ورسمات تشبه الزهور باللون السمائي، انتشرت حاليا في كل صفحات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المحلية منها والدولية، وضع عبارة “رغم أنني كارثة أريدك أن تراني نجاة” وكأنها رسالة إلى أبيه، بسبب الخلافات القائمة بينهما.

ولابد من الإشارة إلى كمية الحب الذي لا أحد يصدق أن مانحها وكاتب عبارتها من الممكن أن يقتل الشخص الذي وجه له الكلام الحسن والمديح، وحتى الصور التي علقها حسان على حائط صفحته في “فيسبوك”، لأبيه، وآخرها في تحديثه للغلاف بتاريخ الأحد الماضي، قبل يوم من الحادث.

ويبدو أن سلاح الرشاش الذي حمله الابن في صوره، هو نفسه الذي قتل به أبيه بعد يوم من دعايته الانتخابية في جنوب الموصل.

من جانبه روى أحد أصدقاء الجاني من نفس القرية، ويدعى حسام من مواليد 2000، تفاصيل الحادث، وحال صديقه وأسبابه في قتله لأبيه، حيث يقول إن “السبب الذي دفع حسان إلى قتله أبيه، كونه يتعاطى المخدرات وعلاقته بأبيه ليست جيدة أو قوية، دائما هناك مشاكل بينهما”.

وأضاف حسام، ان “أبو حسان لا يعطيه المال، لأنه يعرف أن ابنه سيذهب لشراء حبوب المخدرات”، لافتا الى ان “الجاني كان يظن أن قتله لأبيه ستصبح الأموال مع البيت له وحده كونه أكبر أبنائه”.

وذكر حسام أن “الجاني طالب في الصف الثالث المتوسط بمدرسة الحود فوقاني للبنين، ومستواه الدراسي ليس جيدا، بل متدنيا، وغالبا ما كان يفتعل المشاكل مع المدرسين وعائلته”.

وعن الحادث، يشير حسام يومها كان “فاروق الجبوري نائما في غرفة لوحده، ودخل عليه نجله، وقتله بإطلاق النار عليه تحديدا على وجهه وهو نائم، عند الثالثة والربع فجراً”.

ولحسان، أخ أصغر منه، وأخوات صغيرات، فهو الابن الأكبر لعائلته التي غادرت القرية عندما وقعت تحت سيطرة تنظيم “داعش”، في منتصف عام 2014، متجهة إلى مدينة أربيل، وعادت بعد تحرير الناحية بالكامل على يد القوات العراقية، في أواخر آب عام 2016.

ونقل حسام، عن الجاني قوله له مرات عدة “أنا وأبي في مشاكل، دائما يطردني من البيت، لأنه يعرف أنني أحتسي المشروبات الكحولية، وأتعاطى المخدرات”.

ويمتلك فاروق زرزور الجبوري شعبية واسعة في جنوب الموصل، وفي تكريت مركز محافظة صلاح الدين، كونه دكتورا جامعيا يدرس فيها، وتسلسله الرقم 32 في القائمة الانتخابية لائتلاف الوطنية الذي يتزعمه نائب رئيس الجمهورية أياد علاوي.