تمثل القوائم الجديدة التي صدرت عن هيئة المساءلة والعدالة تراجعا جديدا جوهريا في خطوات المصالحة الوطنية وانتصاراً للتطرف ومنطق الثأر والانتقام خارج سياقات الدولة المدنية الحديثة او احترام اسس التعايش والمواطنة والعدالة.
لقد تضمنت القوائم الجديدة اسماء الاف العراقيين من الذين جرى تصنيفهم على اساس سياسي بحت في خانة الاتهام ومصادرة الحقوق المدنية لهم ولعوائلهم بطريقة لا تتفق مع أي منطق للعدالة واستندت الى تشريع قانوني من مجلس النواب، الذي يفترض منه ان يكون عين للشعب وقلبه النابض ومجسه الدقيق الذي يحافظ على وحدته وامنه. فكانت قرارات المصادرة والحجز لاموال المشمولين تعبيرا عن الإصرار على اتباع أساليب تغذي الفتنة ولا تساعد في تحقيق الاستقرار وابتعادها عن المهنية.
وعلى الرغم من مرور ١٥ عاما دون ان تستطيع الأجهزة القضائية اثبات أي من التهم ضد اغلب الذين وردت أسماءهم في القائمة فأن إعادة التأكيد على تجريمهم وحرمانهم من حقوقهم المدنية مع عوائلهم انما يمثل بحد ذاته فشل للدولة ونظامها التشريعي والقضائي. ان استمرار السلطة التشريعية الممثلة بمجلس النواب بجعل العراق بلدا لا يأمن فيه الناس على حقوقهم وممتلكاتهم وعدم ايمانهم بتأمين مستقبل لاطفالهم يجعل السلطة رهناً لاجندات سياسية على حساب مصلحة الوطن ومستقبل التعايش السلمي.
ان المشروع الوطني العراقي يطالب مجلس النواب بوقفة جادة ومسؤولة باعادة النظر بهذا القانون الذي سمح باصدار هذه القرارات والقوائم لاستعادة هيبة القانون وسمعة الدولة، وبامكان الجهات المعنية ومنها البرلمان الادعاء لدى القضاء على من يشاء لاثبات جرمه ضد الشعب او اثرائه من المال العام، وحينها سيكون قرار القضاء سيفا على رقاب الجميع يشفي الصدور ويحقق العدل وينصف الشعب.
الأمانة العامة
للمشروع الوطني العراقي