كتب الأديب العالمي المصري الراحل، نجيب محفوظ، أول قصة في مرحلة مبكرة من عمره، قبل تخرجه من مدرسة ثانوية بالقاهرة تحت عنوان “السفينة البيضاء”، ويعود تاريخ نشرها إلى ما قبل 88 عاماً وتحديداً في 1929م.

جاء ذلك بحسب ما نقلته الأهرام المصرية الحكومية، تحت عنوان “الأهرام يعثر على أول قصة نشرها نجيب محفوظ”، واصفة إياه بأنها “منسية”.

وتدور قصة الأديب نجيب محفوظ الذي تحل ذكرى رحيله الحادية عشر خلال أيام، حول ملك يدعى هنرى الأول، كان سيبْحر في رحلة لعقد زواج ابنه البرنس وليم، وتنصيبه ملكا على أحد البلاد، غير أن ربان سفينة والد الملك هنري ترجاه أن يبحر على ظهر سفينته البيضاء، فيما أخبره هنري أن سفينته أُعدّت، واعداً إياه أن يركب ابنه معه.

وتتابع الأحداث إلى أن تصل السفينة البيضاء وعلى رأسها البرنس قرب الشواطئ الانجليزية، فتصطدم بصخرة كبيرة تشق مقدمتها، وتنتهى تلك القصة سريعا بابتلاع البحر السفينة البيضاء، وغرق البرنس، وإخبار الملك بذلك فحزن ولم ير مبتسما بعدها .

ونقلت الأهرام عن الكاتب المصري، محمد سلماوي، المقرب من محفوظ، قوله عن قصة الأخير: “كتبها وهو في الثامنة عشرة من عمره، ونشرت في مجلة مدرسة فؤاد الأول الثانوية عام1929، وكان محفوظ طالباً وقتها في السنة الرابعة أدبي”.

وأضاف سلماوي الذي وصفته الصحيفة بأنه خزينة أسرار محفوظ، أن “هذه أول قصة نشرها أديب نوبل الكبير في حياته التي امتدت حتى عام2006، ونشر خلالها ما يزيد على 350 قصة قصيرة أخرى بالإضافة لرواياته التي قاربت الأربعين ومسرحياته الست”.

وأضاف سلماوي، أن الأديب العالمي الذي حصل على جائزة نوبل في الأدب أخبره في لقاء بينهما (لم يحدد تفاصيله) أن “هذه القصة كانت آلام المخاض ووصف المشقة التي كان يتكبدها في تلك السن المبكرة كي ينجز قصة واحدة كهذه رغم حجمها القصير”.

وتابع سلماوي: “أدركت أن تلك الجهود التي يحدثني عنها هي التي أفرزت في النهاية الأديب العالمي الذي نعرفه اليوم”.

وأوضح سلماوي أن “السفينة البيضاء”، تسبق التاريخ الأدبي المعروف لمحفوظ بعقد كامل، وأسلوبها” كان يلجأ لبعض المفردات البلاغية التي أقلع عنها محفوظ بعد ذلك”، فضلا على أن موضوعها “كان نتاج مباشر للروايات الأجنبية المترجمة التي كان يقرأها(محفوظ) بنهم في ذلك الوقت”.

وقال الكاتب المصري، محمد السلماوي، إن ما دفع محفوظ لترك الموضوعات الأجنبية والاهتمام بمصر، هو ولعه بالتاريخ المصري القديم قائلا: “سيطرت مصر عليه بقوة، أولا بتاريخها في رواياته الفرعونية، ثم بحاضرها في رواياته الواقعية، ورواياته التالية بعد أن تجاوز الواقعية إلى تجارب جديدة فتحت آفاقا للرواية العربية لم تكن تعرفها من قبل”.

ووفق الأهرام المصرية، ذكر سلماوي أنه سأل محفوظ “لو أن شابا في الثامنة عشرة من عمره عرض عليك هذه القصة (السفينة البيضاء) بماذا كنت ستنصحه؟’ فأجاب محفوظ ضاحكاً: “كنت سأنصحه بأن يترك الكتابة الأدبية ويبحث لنفسه عن مهنة أخرى”.

وتوفي محفوظ في 30 أغسطس/آب 2006، وهو أول عربي حائز على جائزة نوبل في الأدب 1988، وتدور أحداث جميع رواياته في مصر، من أشهرها الثلاثية (بين القصرين – قصر الشوق – السكرية) و”أولاد حارتنا” التي مُنعت من النشر في مصر منذ صدورها؛ بدعوى تناولها الذات الإلهية قبل أن تنشر أواخر 2006، وهو أكثر أديب عربي حولت أعماله إلى السينما والتلفزيون.