في أول مقابلة له مع صحفي أجنبي منذ ثلاث سنوات قال الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، مؤسس جماعة جيش المهدي التي حاربت الاميركان والبريطانيين لعدة سنوات منذ غزو العراق، قال انه يرغب بحل جميع الميليشيات بضمنها التابعة له المعروفة بسرايا السلام.
وقال الصدر ايضا بأنه يفضل حال الانتهاء من المعركة التي وحدتهم ضد داعش ان يجري حوار عاجل مع الاطراف السنّية في البلاد لتلافي وقوع نزاعات بين السنّة والشيعة وكذلك بين العرب والكرد.
واضاف مقتدى في حواره مع موقع (ميدل ايست أي) البريطاني، “انا أخشى من ان تكون نهاية داعش في البلاد مجرد بداية لمرحلة جديدة من النزاع. مقترحي منطلق من خشية حصول صراع طائفي وعرقي بعد تحرير الموصل. انا اريد تلافي حصول ذلك. انا فخور جدا بالتنوع العراقي ولكن خوفي يكمن في احتمالية ان نشهد حملة ابادة جماعية لبعض الجماعات العرقية والطائفية”.
أُجريت المقابلة في الطابق العلوي من بيت مقتدى الصدر ذي الطابقين في النجف وهي المدينة التي يقصدها زوار ضريح الإمام علي من مختلف ارجاء العالم.
كان يصغي الى اسئلة الصحفي البريطاني جوناثان ستيل بانتباه ويبتسم بين فترة واخرى وبشكل مفاجئ وبعفوية تطرق لموضوع جانبي آخر عندما قال: “انا سعيد جدا ان ارى بريطانيا تخرج من الاتحاد الاوروبي”.
وعندما سُئل لماذا يدعو الى ذلك قال ان الاتحاد الاوروبي هو صدى لسياسة اميركا الخارجية “وانا سأُبارك انفصال بريطانيا عن الولايات المتحدة ايضا”.
ولجأ مقتدى الصدر الى تجميد نشاط جيش المهدي في عام 2007 وإبقائه كقوة احتياطية للاستخدام في المستقبل. وعندما احتل تنظيم داعش الموصل في حزيران 2014 أعاده الصدر للساحة تحت اسم جديد يدعى بسرايا السلام. وينتشر منهم الان نحو 40 الف منتسب شمال بغداد موفرين حماية لأحد الأضرحة الشيعية المهمة في سامراء وانهم لم يأخذوا دورا في الحملة العسكرية الجارية لتحرير مدينة الموصل.
وفي الوقت الذي بدأ فيه العراقيون مناقشة مستقبل ما بعد تحرير الموصل من داعش، فان دور الميليشيات المتعددة سيكون من اولويات هذا النقاش.
المشكلة الرئيسة في ذلك هو الحشد الشعبي الموالي لسياسيين شيعة منافسين والمتهم بانتهاكات ضد مدنيين من السنّة في المدن المحررة من داعش.
وأقرَّ البرلمان قانوناً في تشرين الثاني بدمج فرق الحشد الشعبي بالجيش العراقي ولكنه لم يحدد حتى الان فيما اذا سيدمجون كافراد او كوحدات باكملها، واذا كانت ستدمج كوحدات فان ذلك قد يخولها العمل على انفراد مرة اخرى.
(ينص قانون الحشد، الذي اقره البرلمان العراقي، على تشكيل هيئة مستقلة لهامهام تشابه مهام جهاز مكافحة الارهاب، ولم يتطرق لدمج مقاتلي الحشد بالجيش. المحرر).
وأعرب مقتدى الصدر خلال مقابلته عن خشيته من هذا الموضوع بقوله “الامر صعب. سرايا السلام سيتم حلها. ولكن هناك قانونا صدر بخصوص الحشد الشعبي ولذلك فأنا ارى بان العراق سيكون تحت سيطرة مجاميع المليشيات. ووفقاً لذلك فانه يتوجب من الحكومة ان تتخذ موقفا قويا ضده. مسؤولية الحفاظ على الأمن يجب ان تنحصر بيد الجيش العراقي فقط”.
ويُشير الموقع البريطاني الى ان الصدر يفضّل حلّ الحشد الشعبي ولكنه ليس ضد انضمام عناصره الى صفوف الجيش كافراد.
وبينما يحاول مسلحو تنظيم داعش الهروب من قبضة القوات العراقية دعا بعض قادة الحشد الشعبي الى ملاحقتهم داخل الاراضي السورية والقضاء عليهم هناك بمعقلهم في الرقة. حتى ان هناك حديثا عن ارسال ميليشيات شيعية الى اليمن لمساعدة الحوثيين في مقاومتهم للقوات السعودية.
من جانبه يعارض مقتدى الصدر ذلك، ورفض كذلك قراراً اتُّخذ مؤخراً من قبل العراق بارسال طائرات عراقية لضرب اهداف تابعة لداعش داخل سوريا.
وقال الصدر إن “المعركة في سوريا قد تزداد حدة، ويمكن ان نرى ذلك من خلال قرار العبادي بتنفيذ ضربات جوية في سوريا. وتحدث الكثير من قيادات الحشد الشعبي عن رغبتهم التدخل في سوريا واليمن. انا أخشى ان تتسع رقعة المعارك في البلدان المجاورة لتشمل العراق ايضا. رأيي هو ان لا نتدخل في شؤون غيرنا مثل ما يجب على غيرنا ألا يتدخلوا بشؤوننا. نريد ان نحفظ دماء ابنائنا. يكفي ما هدرناه من دماء”.
وبخصوص تواجد القوات الاجنبية في العراق فان الصدر كان قد اشار في توجيهات سابقة له بضرورة مطالبة جميع القوى الغازية والصديقة بان تغادر العراق بضمنها القوات الاميركية، فضلا عن ما موجود من مستشارين تابعين لفيلق الحرس الثوري الايراني.
وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي قد ذكر بأنه يريد اجراء تقليص في عدد القوات الاميركية المتواجدة في البلد على ان يبقى عدد منهم لأغراض التدريب.
ولكن الصدر رفض ذلك خلال المقابلة، وقال “انا ارفض أية صيغة لبقاء القوات الاميركية في العراق”. ورفض ايضا ان يلتقي بأي مسؤول من الحكومة الاميركية أو أي مسؤول بريطاني لأنه يمثل النظرة الاميركية.